سهيلة عبد الباعث الترجمان
55
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
العلم ، وتحكم عليه المسألة التي هو بصددها حتى تبرز حقيقتها . ونحن في تواليفنا لسنا كذلك ، إنما هي قلوب عاكفة على باب الحضرة الإلهية ، مراقبة لما ينفتح له الباب ، فقيرة خالية من كل علم . . . فمهما برز لها من وراء ذلك الستر أمر مّا بادرت لامتثاله وألّفته على حسب ما يحدّ لها في الأمر . فقد يلقى الشيء إلى ما ليس من جنسه في العادة والنظر الفكري وما يعطيه العلم الظاهر والمناسبة الظاهرة للعلماء لمناسبة خفيّة لا يشعر بها إلا أهل الكشف . ثم ما هو أغرب عندنا أنه يلقى إلى هذا القلب أشياء يؤمر بإيصالها وهو لا يعلمها في ذلك الوقت لحكمة إلهية غابت عن الخلق ، فلهذا لا يتقيد كل شخص يؤلف عن الإلقاء بعلم ذلك الباب الذي يتكلم عليه ، ولكن يدرج فيه غيره في علم السامع العادي . . . وقد آذن لي في تقييد ما ألقيه بعد هذا فلا بد منه " « 1 » . هكذا كان للراحة المادية وهدوء النفس الذين نعم بهما ابن عربي الفضل في امتداد أيامه ، فمضت هادئة مريحة ، تحيط به أسرته وتغمره كل أنواع التبجيل والتكريم ، فظل عاكفا على عبادته يحرر مصنفاته على الرغم من بلوغه الثمانين من عمره . وعني الملك الأشرف ابن الملك العادل في دمشق ، شأنه شأن سلفه ، بحضور دروسه ، وتلقّى الإجازة من يده لرواية جميع كتبه التي تبلغ نيفا وأربعمائة ، وذلك قبل وفاته بثلاث سنوات ، في سنة 632 ه ( 1234 م ) « 2 » . ثم إن قاضي قضاة الشافعية وهو شمس الدين أحمد الخويّي كان يخدمه خدمة العبيد ، تقديرا له وتقربا منه ، ولزيادة التمكن من الإفادة من علومه والاقتداء بسيرته . كما أن قاضي قضاة المالكية التمس الشرف بتزويجه بنته ، وترك منصب القضاة بنظرة وقعت عليه من ابن عربي « 3 » . وقد وفّر له القاضي محي الدين بن
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 74 ، ( صادر ) ، ص 59 . ( أنظر أسين بلاثيوس ، ابن عربي حياته ، ص 261 ) . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 2 ، ( ترجمة ابن عربي الواردة في أول الكتاب ، الجزء الرابع ، ( صادر ) ، ص 555 ) . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 8 ، ( صادر ) ، ص 559 ، ( من الترجمة في أول الكتاب ) .